السيد جعفر مرتضى العاملي
100
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بل كانت أكبر من ذلك أيضاً ، إذ قد دلت الروايات على أن إسلام أسماء كان يوم إسلام أبيها ، بعد سبعة عشر إنساناً ، ثم أسلمت عائشة بعدها مباشرة ، لأن إسلامها كان بعد ثمانية عشر إنساناً - كما قلنا أيضاً . فإذا كانوا يدَّعون أن أبا بكر كان أول من أسلم ، فتكون النتيجة هي أن عائشة قد أسلمت في أول أو ثاني يوم من البعثة . ومعنى ذلك : أن ولادتها قد كانت قبل البعثة بسنوات كبرت فيها عائشة ، وأصبحت مميزة وعاقلة ، ويقبل منها الإسلام . . وتدخل في لائحة المسلمين الأوائل لتأخذ موقعها التاريخي الذي يريدونه لها . ثانياً : وفي مقام رفع التنافي بين قوله « صلى الله عليه وآله » لفاطمة : إنها سيدة نساء العالمين ، وبين ما نسب إليه « صلى الله عليه وآله » من أنه لم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وأن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ( 1 ) . يقول الطحاوي : « قد يحتمل أن يكون ما في هذا الحديث قبل بلوغ فاطمة ، واستحقاقها الرتبة التي ذكرها رسول الله « صلى الله عليه وآله » لها ، إلى أن قال : وإن كل فضل ذكر لغير فاطمة ، مما قد يحتمل أن تكون فضلت به فاطمة ، محتملاً لأن يكون وهي حينئذٍ صغيرة ، ثم بلغت بعد ذلك إلخ » ( 2 ) . لقد قال الطحاوي هذا ، بعد أن جزم قبل ذلك بقليل ، بأن فاطمة
--> ( 1 ) راجع : السيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 137 . ( 2 ) مشكل الآثار ج 1 ص 52 .